أحمد بن الحسين البيهقي
161
استدراكات البعث والنشور
سليمان ، عن أبيه ، عن أنس قال : يشفع محمد صلى اللّه عليه وسلم حتى يخرج من النار من كان في قلبه مثقال شعيرة من خير ، ثم يشفع محمد صلى اللّه عليه وسلم حتى يخرج من النار من كان في قلبه مثقال خردلة من خير ، ثم يشفع محمد صلى اللّه عليه وسلم حتى يخرج من النار من كان في قلبه أدنى من شطر خردلة من خير « 1 » . [ 252 ] - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا هشام بن سعد ، أخبرنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : « هل تضارّون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب » ؟ قال : قلنا : لا يا رسول اللّه ، قال : « فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيه سحاب » ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : « ما تضارّون في رؤيته يوم القيامة إلا كما تضارّون في رؤية أحدهما « 2 » ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ألا يلحق كل أمة بما كانت تعبد ، فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة إلا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار ، ويبقى من كان يعبد اللّه وحده من برّ وفاجر وغبرات أهل الكتاب ، قال : ثم تعرض جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، قال : ثم تدعى اليهود فيقال : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : عزيرا ابن اللّه ، فيقول : كذبتم ، ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد فما ذا تريدون ؟ فيقولون : أي ربنا ظمئنا ، فيقول : أفلا تردون ؟ فيذهبون حتى يتساقطوا في النار . ثم تدعى النصارى فيقول : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : المسيح ابن اللّه ، فيقول : كذبتم ، ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد فما ذا تريدون ؟ فيقولون : أي ربنا ظمئنا فاسقنا . فيقول : ألا تردون ؟ فيذهبوا حتى يتساقطوا في النار ، ويبقى من كان يعبد اللّه من برّ وفاجر . قال : ثم يتبدّى اللّه عزّ وجل لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أوّل مرة « 3 » ، فيقول : يا أيها الناس لحقت كل أمّة
--> [ 252 ] شعب الإيمان ( 2 / 111 - 144 ) . ( 1 ) قال البيهقي في الشعب ( 2 / 128 ) وفي كل ذلك دلالة على أنه يشفع لأهل الكبائر من أمته . ( 2 ) قال النووي ( 3 / 18 ) معناه تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك والمشقّة والاختلاف . ( 3 ) حكى البيهقي عن أبي سليمان الخطابي في الأسماء والصفات ( 2 / 21 ) قوله في هذه اللفظة : فإن الذي يجب علينا -